قطب الدين الراوندي
186
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تعالى عليهم أولا بقوله لم يلد عزيرا كما يقوله اليهود ولا المسيح كما تقوله أنصاري ولا الملائكة بنات اللَّه كما تقوله الصابئون . وسئل أمير المؤمنين عليه السلام عن تفسير سورة الاخلاص فقال : « هُوَ الله أَحَدٌ » بلا تأويل عدد ، « الصَّمَدُ » بلا تبعيض ، « لَمْ يَلِدْ » فيكون موروثا هالكا ، « ولَمْ يُولَدْ » من خلقه « كُفُواً أَحَدٌ » ، أي عديلا ونظيرا يماثله . والمبرم : المحكم . والموطد : المجعول ثابتا ، وتوطد أي ثبت ، وقد وطدت على باب الغار الصخر : إذا سددته به ونضدته عليه ، ووطدت الشيء ووطدته : أثبته وأثقلته . والعمد جمع عماد البيت ، نحو أهاب في أهب ، ومنه « فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ » ( 1 ) . وقوله « رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها » ( 2 ) أي خلقها مرفوعة بلا عمد لا تحتاجون مع الروية إلى الخبر ، وقيل : لا ترون عمدها وهي قدرة اللَّه . والسند : ما قابلك من الجبل وعلا عن السفح ، وفلان سند أي معتمد ، وسندت إلى الشيء استندت إليه بمعنى . وتلكأ عن الأمر : تباطأ عنه ، و « متلكئات » متأخرات . وقوله « دعاهن » أي دعى اللَّه السماوات فأجبن طاثعات . وهذا مجاز . وسئل ابن عباس عن قوله تعالى « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها ولِلأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ » ( 3 ) قال : ثم قصد اللَّه أي خلق السماء .
--> ( 1 ) سورة الهمزة : 9 . ( 2 ) سورة الرعد : 2 . ( 3 ) سورة فصلت : 11 . وراجع « تنوير المقباس في تفسير ابن عباس » ط بهامش « تفسير : الدر المنثور » 5 - 67 .