قطب الدين الراوندي
171
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( ومن كلام له عليه السلام ) وقد أرسل رجلا من أصحابه يعلم له علم [ أحوال ] ( 1 ) قوم من جند الكوفة قد هموا باللحاق بالخوارج وكانوا على خوف منه عليه السلام ، فلما عاد إليه الرجل قال له : آمنوا فقطنوا أم جبنوا فظعنوا فقال الرجل : بل ظعنوا يا أمير المؤمنين . فقال عليه السلام : بعدا لهم كما بعدت ثمود ، أما لو أشرعت الأسنة إليهم وصبت السيوف على هاماتهم لقد ندموا على ما كان منهم ، ان الشيطان اليوم قد استقلهم ( 2 ) ، وهو غدا متبرئ منهم ومخل عنهم ، فحسبهم بخروجهم من الهدى ، وارتكاسهم في الضلال والعمى ، وصدهم عن الحق ، وجماحهم في التيه . ( بيانه ) « الاجماع » من قوم هو جمعهم في الآراء وان كانوا مفترقين ( 3 ) في آرائهم . والملأ : أشراف القوم . والرجلان اللذان اختارهم أصحاب علي عليه السلام بصفين للتحكيم هما :
--> ( 1 ) الزيادة من يد . ( 2 ) النسخ الموجودة عندنا وهوامشها في هذه اللفظة مختلفة جدا : قد اشتغلهم ، قد استقبلهم ، قد استفزهم ، قد استفلهم ، قد استقل بهم . وفي هامش نا نقلا عن الميرزا علاء الدين گلستانه ما لفظه : بالنسخة المعروضة على الأصل بالقاف ولكن في نسخة أخرى معروضة على الأصل بالفاء . كما ذكره الشراح . ( 3 ) في ط : المتفرقين .