قطب الدين الراوندي
168
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليهما في الحكم بالعدل والعمل بالحق سوء رأيهما وجور حكمهما ، والثقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما لا يعرف من معكوس الحكم . ( ومن خطبة له عليه السلام ) لا يشغله شأن عن شأن ، ولا يغيره زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان . لا يعزب عنه عدد قطر الماء ، ولا نجوم السماء ، ولا سوافي الريح في الهواء ، ولا دبيب النمل في الصفاء ، ولا مقيل الذر في [ الليلة ] ( 1 ) الظلماء . يعلم مساقط الأوراق ، وخفي طرف الأحداق . وأشهد أن لا إله إلا اللَّه غير معدول به ، ولا مشكوك فيه ، ولا مكفور دينه ، ولا مجحود تكوينه . شهادة من صدقت نيته ، وصفت دخلته ، وخلص يقينه ، وثقلت موازينه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المجتبى من خلائقه ، والمعتام لشرح حقائقه ، والمختص بعقائل كراماته ، والمصطفى لمكارم ( 2 ) رسالاته ، والموضحة به أشراط الهدى ، والمجلوبة غربيب العمى . أيها الناس ان الدنيا تغر المؤمل لها ، والمخلد إليها ، ولا تنفس بمن نافس فيها ، وتغلب من ( 3 ) غلب عليها . وأيم اللَّه ما كان قوم قط في غض نعمة من عيش فزال عنهم إلا بذنوب اجترحوها ، لان اللَّه تعالى ليس بظلام للعبيد . ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم ( 4 ) وتزول عنهم النعم فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم
--> ( 1 ) ليس « الليلة » في م . ( 2 ) في نا ، ب ، يد ، الف : لكرائم . ( 3 ) في ب : تغلب على من . وفي الف : يغلب من . ( 4 ) في الف : النعم .