قطب الدين الراوندي

166

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

قوله « وإياكم وتهزيع الأخلاق » أي تغييرها عن محاسنها إلى مساويها ، يقال : هزعت الشيء وهزعته إذا كسرته . والتهزيع : الاضطراب والسرعة . والجموح : الفرس التي تعتز فارسها وتغلبه ، والجموح من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن رده ، وجمح : أي أسرع ، قال تعالى « لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ » ( 1 ) . وقوله « ان المؤمن يستحل عاما ما استحل عاما أول » إشارة إلى أن المحرمات والمحللات في دين الحنيفي والشريعة المحمدية كلها منصوص عليها ، فالحلال ما أحله اللَّه والحرام ما حرمه اللَّه . والمؤمن لا يستحل شيئا إلا بعد العلم بأنه حلال ولا يحرم شيئا إلا بعد أن يعلمه حرام بنص قاطع ، ولا يقدم إلى أحد الأمرين إلا باليقين ، وإذا كان كذلك فإنه يرى طول عمره الأشياء المحظورة محرمة والأشياء المباحة محللة على وجوهها . ومن حرم المتعتين وأحل ما حرمه اللَّه فلا يتأتى على هذا له عذر ، ومن حمل المسكون على المنطوق لشبه بينهما فإنه يكون تابعا للظنون ، والظن يخطئ ويصيب ، والمظنون ربما لا يكون على ما يظن به ظان ، فيعمل العام على ظن ، ثم تختلف به الظنون فيعمل في وقت آخر على خلاف ذلك . وقد ورد النص بجواز إقامة عليه الظن في بعض المواضع في تعريفات الشرع ، ولا يتجاوز المظنون عليه وجنسه وقبيله إلى غير ذلك إلا بدليل ، ولا دليل من الكتاب والسنة ونحوهما على جواز ذلك على سبيل الاطلاق . و « ضرستموها » أي جربتموها ، يقال : ضرسته الحروب أي جربته وأحكمته وعضته العض الشديد . والمضرس : الذي جرب الأمور كأنه عضها بالأضراس . والقرآن جلاء للقلب : أي يذهب الشكوك والأحزان عنه ، من جلوت السيف جلاء : أي صقلته ، وجلوت بصري بالكحل .

--> ( 1 ) سورة التوبة : 57 .