قطب الدين الراوندي
165
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوضوا مفعوله محذوف ، أي قوضوا خيامهم طوعا ورغبة ، مثل من يقوض خيمته من منزل إذا أراد الرحيل ، يقال : قوضت البناء أي نقضته من غير هدم . والفاقة : الفقر . واللاواء : الشدة . وشفعت إليه فشفعني : أي قبل شفاعتي . و « محل » فلان بفلان فلانا : إذا قال عليه ولا يوقعه في مكروه ، والمحل : المكر والكيد ، ومحل به : إذا سعى إلى السلطان . والحرث : ما عمل من الزراعة ، وقيل في قوله تعالى « مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ » ( 1 ) أي من يرد عمل الآخرة يضاعف له عمله . وقيل : أراد من كان يريد جزاء عمله للدنيا واحتراث المال كسبه . واغتشوا : أي اتخذوا أهواكم غاشة ، وروى : استغشوا خلاف استنصحوا ، وروي « واستغشوها » أي عدوها غشاوة ولا تتبعوها . « العمل العمل » أي الزموها ، « ثم النهاية » أي ثم اقصدوا الغاية التي هي الموت واعملوا له ، و « الغاية » التي وراء هذا وهو الجنة . وان لكم علما : أي إماما بعد نبيكم فاهتدوا بمنهاج إمامكم ، يعنى به نفسه . ومن ظن أن المراد بالعلم القرآن فقد غفل عن قوله « وان للاسلام غاية » وهي الشريعة التي ينطق بها الكتاب والسنة . والأحسن أن يكون لكل كلام فائدة أخرى . والحجيج : المجادل والمخاصم والمظهر للحجة ، أي البرهان . وقيل : المراد به الشفيع . وان « القضاء قد تورد » أي ورد الحكم الإلهي شرعا ولا حاجة إلى بدعة . وعدة اللَّه : وعده وموعوده . ثم لا تمرقوا منها : أي لا تخرجوا من عبادة اللَّه مروق السهم من الرمية .
--> ( 1 ) سورة الشورى : 20 .