قطب الدين الراوندي
162
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الرجل لسانه ، فان هذا اللسان جموح بصاحبه . واللَّه ما أرى عبدا يتقي تقوى تنفعه حتى يختزن لسانه ، فان لسان المؤمن من وراء قلبه ، وان قلب المنافق من وراء لسانه ، لان المؤمن إذا أراد أن يتكلم بكلام تدبره في نفسه ، فإن كان خيرا أبداه ، وان كان شرا واراه ، وان المنافق يتكلم بما أتى على لسانه ، لا يدري ما ذا له وما ذا عليه ، وقد قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله : لا يستقيم ايمان عبد حتى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه . فمن استطاع منكم أن يلقى اللَّه سبحانه وهو نقي الراحة من دماء المسلمين وأموالهم سليم اللسان من أعراضهم فليفعل . واعلموا عباد اللَّه أن المؤمن يستحل العام ما ( 1 ) استحل عاما أول ، ويحرم العام ما حرم عاما أول ، وان ما أحدث الناس لا يحل لكم شيئا مما حرم عليكم ، ولكن الحلال ما أحل اللَّه والحرام ما حرم اللَّه ، فقد جربتم الأمور وضرستموها ، ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصم عن ذلك إلا أصم ، ولا يعمى عنه إلا أعمى . ومن لم ينفعه اللَّه بالبلاء والتجارب لم ينتفع بشئ من العظة وأتاه التقصير ( 2 ) من إمامه حتى يعرف ما أنكر وينكر ما عرف . وانما ( 3 ) الناس رجلان : متبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من اللَّه سبحانه برهان سنة ولا ضياء حجة . وان اللَّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنه حبل اللَّه المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلوب ( 4 ) ، وينابيع العلم . وما
--> ( 1 ) في ب : كما استحل . ( 2 ) في ب ، هامش الف : النقض ، وفي هامش نا ، الف : النقص . ( 3 ) في نا ، يد : فان الناس . ( 4 ) في نا ، يد ، الف : القلب .