قطب الدين الراوندي

163

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد ذهب المتذكرون وبقي الناسون أو المتناسون . فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرا فاذهبوا عنه ، فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كان يقول : يا بن آدم اعمل الخير ودع الشر ، فإذا أنت جواد قاصد . ألا وان الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب . فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك باللَّه تعالى ، قال اللَّه سبحانه « إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ويَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ » ( 1 ) . وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات . فأما الظلم الذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك ( 2 ) شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه . فإياكم والتلون في دين اللَّه ، فان جماعة فيما تكرهون من الحق خير من فرقة فيما تحبون من الباطل ، وان اللَّه سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى ولا ممن بقي . يا أيها الناس طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وطوبى لمن لزم بيته ، وأكل قوته ، واشتغل بطاعته ( 3 ) ، وبكى على خطيئته ، فكان من نفسه في شغل والناس منه في راحة . ( بيانه ) قوله « قد أعذر إليكم » أي بالغ بالذي له عذر فيه من الحجة الواضحة العقلية .

--> ( 1 ) سورة النساء : 48 . ( 2 ) في م : هنالك . ( 3 ) في نا ، الف ، ب ، يد : بطاعة ربه .