قطب الدين الراوندي

161

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

إليه بحبه ، ولا تسألوا به [ من ] ( 1 ) خلقه ، انه ما توجه العباد إلى اللَّه تعالى بمثله . واعلموا أنه شافع مشفع ، قائل مصدق ، وانه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي مناد يوم القيامة : ألا ان كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله غير حرثة القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم . العمل العمل ، ثم النهاية النهاية ، والاستقامة الاستقامة ، ثم البصر البصر ، والورع الورع ، ان لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، وان لكم علما فاهتدوا بعلمكم ، وان للاسلام غاية فانتهوا إلى غايته ، وأخرجوا إلى اللَّه مما افترض عليكم من حقه وبين لكم من وظائفه . أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم . ألا وان القدر السابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورد . وأنا متكلم بعدة اللَّه وحجته ، قال اللَّه تبارك وتعالى « إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا الله ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا ولا تَحْزَنُوا وأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ » ( 2 ) . وقد قلتم « ربنا اللَّه » فاستقيموا على كتابه ، وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، ثم لا تمرقوا منها ، ولا تبتدعوا فيها ، ولا تخالفوا عنها ، فان أهل المروق منقطع بهم عند اللَّه يوم القيامة . ثم إياكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ( 3 ) ، واجعلوا اللسان واحدا ، وليختزن ( 4 )

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) سورة فصلت : 30 . ( 3 ) في بعض النسخ : وتصرفها . ( 4 ) في بعض النسخ : « ليخزن » وكذلك في المواضع الآتية أيضا .