قطب الدين الراوندي

160

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( ومن خطبة له عليه السلام ) انتفعوا ببيان اللَّه ، واتعظوا بمواعظ اللَّه ، واقبلوا نصيحة اللَّه ، فان اللَّه تعالى قد أعذر إليكم بالجلية ، واتخذ عليكم الحجة ، وبين لكم محابه من الاعمال ومكارهه منها ، لتتبعوا هذه وتجتنبوا هذه ، فان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كان يقول : ان الجنة حفت ( 1 ) بالمكاره وان النار حفت بالشهوات . واعلموا أنه ما من طاعة اللَّه شيء إلا يأتي في كره ، وما من معصية اللَّه شيء إلا يأتي في ( 2 ) شهوة ، [ فرحم اللَّه امرأ ] ( 3 ) نزع عن شهوته ، وقمع هوى نفسه ، فان هذه النفس أبعد شيء منزعا ، وانها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى . واعلموا عباد اللَّه أن المؤمن لا يمسي ولا يصبح إلا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها ، فكونوا كالسابقين قبلكم والماضين أمامكم ، قوضوا من الدنيا تقويض الراحل ، وطووها طي المنازل . واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ونقصان من عمى . واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فان فيه شفاء من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال . فاسألوا اللَّه به ، وتوجهوا

--> ( 1 ) في نا : حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات . وفي هامشه : حجبت . ( 2 ) في ب : شبهوه . ( 3 ) ليس هذه الجملة في الف ، ب ، وفي نا « رجلا » مكان « امرأ » .