قطب الدين الراوندي

154

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وترضيكم ، ليست بداركم ولا منزلكم الذي خلقتم له ، ولا الذي دعيتم إليه . ألا وانها ليست بباقية لكم ولا تبقون عليها ، وهي وان غرتكم منها فقد حذرتكم شرها ، فدعوا غرورها لتحذيرها وأطماعها لتخويفها ، وسابقوا فيها إلى الدار التي دعيتم إليها ، وانصرفوا بقلوبكم عنها ، ولا يخنن ( 1 ) أحدكم خنين الأمة على ما زوي عنه منها ، واستتموا نعمة اللَّه عليكم بالصبر على طاعة اللَّه ، والمحافظة على ما استحفظكم من كتابه . ألا وانه لا يضركم تضييع شيء من دنياكم بعد حفظكم قائمة دينكم ، ألا وانه لا ينفعكم بعد تضييع دينكم شيء حافظتم عليه من أمر دنياكم . أخذ اللَّه بقلوبنا وقلوبكم إلى الحق ، وألهمنا وإياكم الصبر . ( ومن كلام له عليه السلام ) ( في معنى طلحة بن عبيد اللَّه ) قد كنت وما أهدد بالحرب ولا أرهب بالضرب ، وأنا على ما وعدني ربى من النصر . واللَّه ما استعجل متجردا للطلب بدم عثمان إلا خوفا من أن يطالب بدمه ، لأنه مظنته ولم يكن في القوم أحرص عليه منه ، فأراد أن يغالط بما أجلب فيه ليلتبس الأمر ويقع الشك . وواللَّه ما صنع في أمر عثمان واحدة من ثلاث ، لئن كان ابن عفان ظالما كما كان يزعم ، لقد كان ينبغي له أن [ يوازر فاتليه وان ينابذ ناصريه ، ولئن كان مظلوما ] ( 2 ) لقد كان ينبغي له أن يكون من المنهنهين عنه والمعذرين فيه ،

--> ( 1 ) في بعض النسخ بالحاء المهملة في الموضعين . ( 2 ) ما بين المعقوفين سقط عن م .