قطب الدين الراوندي

155

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولئن كان في شك من الخصلتين لقد كان ينبغي له أن يعتزله ويركد ( 1 ) جانبا ويدع الناس معه . فما فعل واحدة من الثلاث ، وجاء بأمر لم يعرف بابه ولم تسلم معاذيره . ( ومن خطبة له عليه السلام ) أيها الغافلون ( 2 ) غير المغفول عنهم ، والتاركون والمأخوذ منهم ، مالي أراكم عن اللَّه ذاهبين ، والى غيره راغبين . كأنكم نعم أراح بهم سائم إلى مرعى وبي ومشرب دوي ، انما هي كالمعلوفة للمدى ، لا تعرف ما ذا يراد بها إذا أحسن إليها ، تحسب يومها دهرها وشبعها أمرها . واللَّه لو شئت أن أخبر كل رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا في برسول اللَّه عليه السلام . ألا وإني مفض ( 3 ) به إلى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه ، والذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق إلا صادقا ، ولقد عهد إلي ذلك كله ، وبمهلك من يهلك ومنجا من ينجو ومآل ( 4 ) هذا الأمر ، وما أبقى شيئا يمر على رأسي إلا أفرغه في أذني وأفضى به إلي .

--> ( 1 ) في م : ويركب . ( 2 ) في يد : أيها الناس - مكان - أيها الغافلون . ( 3 ) في نا ، ب ، يد ، الف : مفضيه . ( 4 ) في الف : بمآل .