قطب الدين الراوندي
153
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فواللَّه أن لو لم يصيبوا من المسلمين إلا رجلا واحد متعمدين لقتله بلا جرم جره لحل لي قتل ذلك الجيش كله ، إذ حضروه فلم ينكروه ، ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد ، دع ما انهم قد قتلوا من المسلمين مثل العدة التي دخلوا بها عليهم . ( ومن خطبة له عليه السلام ) أمين وحيه ، وخاتم رسله ، وبشير رحمته ، ونذير نقمته . أيها الناس ان أحق الناس بهذا الأمر أقواهم عليه ، وأعلمهم بأمر اللَّه فيه ، فان شغب شاغب استعتب ، فان أبى قوتل . ولعمري لئن كانت الإمامة لا تنعقد حتى تحضرها عامة الناس ما إلى ( 1 ) ذلك سبيل ، ولكن أهلها يحكمون على من غاب عنها ، ثم ليس للشاهد أن يرجع ولا للغائب أن يختار . ألا وإني أقاتل رجلين ، رجلا ادعى ما ليس له ، وآخر منع الذي [ ليس ] ( 2 ) عليه . أوصيكم عباد اللَّه بتقوى اللَّه ، فإنها خير ما تواصى العباد به ، وخير عواقب الأمور عند اللَّه . وقد فتح باب الحرب بينكم وبين أهل القبلة ، ولا يحمل هذا العلم إلا أهل البصر والصبر والعلم بمواضع الحق له . فامضوا لما تؤمرون به ، وقفوا عندما تنهون عنه ، ولا تعجلوا في أمر حتى تتبينوا ، فان لنا مع كل أمر تنكرونه غيرا . ألا وان هذه الدنيا التي أصبحتم تتمنونها وترغبون فيها ، وأصبحت تغضبكم
--> ( 1 ) في الف : مالي إلى ذلك . ( 2 ) الزيادة من م .