قطب الدين الراوندي
149
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
يسيلون على بنى أمية . « من مستثارهم » أي من أوطانهم ومنازلهم التي أزعجهم بنو أمية إليها وألزموهم فيها ، مثل « سيل الجنتين » وهو سيل العرم الذي ذكر اللَّه في كتابه فقال تعالى « لَقَدْ كانَ لِسَبَأٍ » ( 1 ) وهو أبو عرب اليمن كلها « فِي مَسْكَنِهِمْ » أي في بلدهم « آيَةٍ » أي حجة على وحدانية اللَّه وكمال نعمته وقدرته . ثم فسر آية فقال « جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وشِمالٍ » أي يستانان عن يمين ديارهم وعن شمالها ، وكانت ثلاثة عشرة قرية في كل قرية نبي يدعوهم إلى اللَّه يقولون كلوا من زرق اللَّه في هذه البساتين والسيول هذه بلدة طيبة ، فأعرضوا عن الحق ولم يشكروا اللَّه « فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ » . وذلك أن الماء يأتي ارض سبأ من أودية اليمن ، وكان هناك جبلان يجتمع ماء المطر والسيول بينهما ، فإذا احتاجوا إلى الماء نقبوا السد بقدر الحاجة ، فكانوا يسقون زروعهم وبساتينهم ، فلما كذبوا رسلهم بعث اللَّه جردا نقبت ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم . وقيل « العرم » السيل الذي لا يطاق ، أخبر تعالى عن قصة سبأ بما دل على
--> ( 1 ) سورة سبأ : 15 .