قطب الدين الراوندي
145
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واللَّه لتفعلن أو لينقلن اللَّه عنكم سلطان الاسلام ، ثم لا ينقله إليكم أبدا حتى يأرز الأمر إلى غيركم . ان هؤلاء قد تمالئوا ( 1 ) على سخط اماراتي ، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم ، فإنهم ان تمموا على فيالة هذا الرأي انقطع نظام المسلمين . وانما طلبوا هذه الدنيا حسدا لمن أفائها اللَّه عليه ، فأرادوا رد الأمور على أدبارها ، ولكم علينا العمل بكتاب اللَّه ، وسيرة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، والقيام بحقه ، والنعش لسنته . ( ومن كلام له عليه السلام ) [ لما قال لكليب الجرمي قبل وقعة الجمل ] ( 2 ) وقد أرسله قوم من أهل البصرة لما قرب عليه السلام منها ليعلم لهم منه حقيقة حاله مع أصحاب الجمل لتزول الشبهة من نفوسهم ، فبين له عليه السلام من أمره معهم ما علم به أنه على الحق ، ثم قال : بايع ، فقال : إني رسول قوم لا أحدث حدثا حتى أرجع إليهم ، فقال عليه السلام : ا رأيت لو أن الذين وراءك بعثوك رائدا تبتغي لهم مساقط الغيث فرجعت إليهم فأخبرتهم عن الكلاء والماء فخالفوا إلى المعاطش والمجادب ما كنت صانعا قال : كنت تاركهم ومخالفهم إلى الكلاء والماء . فقال عليه السلام : فامدد إذا يدك .
--> ( 1 ) في الف ، ب : تمالوا . ( 2 ) في نا ، ب ، الف ، يد : « كلم به بعض العرب » وفي هذه النسخ « يعلم » بدل « ليعلم » .