قطب الدين الراوندي

146

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فقال الرجل : فواللَّه ما استطعت أن امتنع عند قيام الحجة علي فبايعته عليه السلام . والرجل يعرف بكليب الجرمي . ( بيانه ) « الصغر » يكون في السن والقدر والمنزلة . « والكبير » : المسن والعظيم أيضا ، يقول « ليتأس » أي ليقتد من يرى منزلته في العلم والعمل بمن له مثابة عالية فيهما دنيا . والرأفة : الرحمة ، أي ليرحم كل من له جاه ومنزلة في الدنيا بالمال والقوة كل من دونه ليسعد كل واحد منكم بصاحبه . ثم قال « ولا تكونوا » من قلة البر مثل قوم « جفاة » من عادتهم الحادون البر بالناس ، ويكون الجهل غالبا عليهم لا يبنون أمورهم على العلم . وقوله « لا في الدين يتفقهون » يجوز أن يكون صفة لجفاة الجاهلية ، وتكون الرواية بالياء ، ويجوز أن يكون كلاما مستأنفا يخاطب به بعض أصحابه أو غيرهم . والفقه : الفهم ، وتفقه أي تعاطى ذلك ، أي أنتم لا تتفقهون في الدين ولا تعقلون عن اللَّه . والرواية على هذا بالتاء . و « العاقل » من حبس الأشياء على مواضعها ووضعها فيها . والقيض : ما تفلق من قشر « البيض » الأعلى . و « أدحى » النعامة : الموضع الذي تفرخ فيه ، وهو أفعول ، من دحوت أي بسطت ، لأنها تدحوه برجلها ثم تبيض فيه ، وليس للنعام عش ، والجمع « أداح » ، والتقدير : هم كقيض بيض ، والمعنى : إني أتحرج عن قبلكم وان أبقيتكم حتى بقاؤكم على الناس شرا .