قطب الدين الراوندي
131
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروي « يعقبه » أي تأتي عقبه . والأفول : الغيبة . قوله « تعالى عما ينحله المحددون » أي يدعونه ، من النحلة وهي الادعاء كذبا ، أي ليس هو بصفة الجسم فيحتاج إلى الأماكن والمساكن ، ولا يصفه شيء من الاعراض فيكون له مقدار أو محل . والقطر : الجانب ، ويقال « تأثل » مالا : إذا عقده الانتفاع به . وقوله « لم يخلق الأشياء من أصول أزلية » إشارة إلى بطلان قول أصحاب الهيولى ، فالبدية : المبتدأة ، وروي « أبدية » . وليس هو عالما بعلم فيكون الباقي له أظهر من الماضي . وليس هو في مكان لا على العرش ولا على الكرسي فيكون بما هو أقرب إليه أعلم . ثم نبه كل واحد من العقلاء على الاستدلال بخلقته على الخالق ، وتقدير ذلك من أول حاله الذي كان نطفة إلى أن صار في أحوال ستة : جنينا في ظلمات ثلاث مدة مديدة ، ثم جاء إلى الدنيا فهداه النجدين . فمن عجز عن وصف مشاهد مخلوق فكيف لا يعجز عن تحديد الخالق الذي ليس بمحدود . والمنشأ : المخلوق . والسلالة : استل من الشيء ، وانما قال : بدنت من سلالة من طين لان كل واحد من بني آدم أصله من التراب ، لان الحبوب التي يتغذى الانسان بها ونحوها من التراب . وخاطب عليه السلام به كل واحد من المكلفين ، ولا يقدر قادر بقدرة أن يصف حقيقة تفصيل جميع أحال الآدميين منك حال كونه ترابا ثم نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم كونها مكسوة باللحم ، ثم كونه حيا جنينا ، ثم طفلا إلى أن يصير بالغا . ولا يعلم إلا الجملة التي بينها اللَّه له ، فمن عجز عن وصف انسان ذي