قطب الدين الراوندي

125

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أراد لم نفسك إلينا ، أي أقرب ، وحذف ألفها لكثرة الاستعمال . وهلم الخطب في ابن أبي سفيان : أي دع يا أسدي ما لا يستدرك من استيثار القوم واستبدادهم بالإمامة أولا وثانيا وثالثا ، وهلم الأمر العظيم في ادعاء معاوية ابن سفيان عليه اللعنة الإمامة نشتغل بدفعه ، فان هذا مما يمكن تلافيه واستدراكه . ولا غرو : أي لا عجب . فيا له خطبا ، المنادي محذوف وله استغاثة والتعجب ، وخطبا نصب على التمييز . واستفرغت مجهودي في كذا : أي بذلته ، ويستفرغ العجب صفة لقوله « خطبا » ، أي أمرا عظيما يكثر العجب ، يعني مكثر العوج دينا ودنيا ، وحاولوا اطفاء نور اللَّه أن ينقلوه من مصباحه وموضعه الذي يليق به إلى بيوتهم ، وحاولوا أن يسدوا فواره من ينبوعه أي طلبوا أن لا يجيء العلم من موضعه . وفوارة الورك بالفتح والتشديد ثقبها ، وروي « وسد فواره » . وفوارة القدر بالضم والتخفيف : ما يفور من حرها ، وفارت القدر : جاشت . وجدحت السويق واجتدحته : لتته وبللته بالماء . ووبئت الأرض فهي موبوءة : إذا كثر مرضها ، ووبىء الشراب فهو وبىء إذا صار سبب الأمراض ، أي خلطوا بيني وبينهم أمرا يكثر فساده . والمحض : الخالص . وقوله « فان يرتفع » أي يذهب « عنا وعنهم محن البلوى » يقول : ليس مضرة هذا الأمر علي وعلى أصحابي خاصة ، وانما يعود إلينا تلك المضرة عاجلا ويكون عليهم عاجلا وآجلا ، فان ارتفعت تلك البلية عنا وعنهم فأنا أحمل الناس كلهم على الحق ، وان يكن الحالة الأخرى - أي وان لم يرتفع البلاء عنا وعنهم بسبب قعود أعواني وأنصاري عني - فلا تهتم أيها المخاطب ولا تتحسر أيها الأسدي على هلاك الشاميين .