قطب الدين الراوندي
126
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويقال : رفع اللَّه الشدة والمشقة فارتفعت ، والرفع أكثر من الدفع . ( ومن خطبة له عليه السلام ) الحمد للَّه خالق العباد ، وساطع المهاد ، ومسيل الوهاد ، ومخصب النجاد ليس لأوليته ابتداء ، ولا لأزليته انقضاء . هو الأول لم يزل ، والباقي بلا أجل ، خرت له الجباه ، ووحدته الشفاه . ( 1 ) حد الأشياء عند خلقه لها أبانه ( 2 ) لها من شبهها ، لا نقدره الأوهام بالحدود والحركات ، ولا بالجوارح والأدوات ، لا يقال له متى ، ولا يضرب له أمد ب « حتى » . الظاهر لا يقال « مما » ، والباطن لا يقال « فيما » . لا شبح فيتقصى ( 3 ) ولا محجوب فيحوى . لم يقرب من الأشياء بالتصاق ، ولم يبعد عنها بافتراق . لا يخفى عليه من عباده شخوص لحظة ، ولا كرور لفظة ، ولا ازدلاف ربوة ولا انبساط خطوة ، في ليل داج ولا غسق ساج ، يتفيؤ عليه القمر المنير ، وتعقبه الشمس ذات النور في الكرور والأفول ، وتقليب الأزمنة والدهور ، من اقبال ليل مقبل وأدبار نهار مدبر ، قبل كل غاية ومدة وكل احصاء وعدة . تعالى عما ينحله المحددون من صفات الأقدار ، ونهايات الأقطار ، وتأثل المساكن ، وتمكن الأماكن . فالحد لخلقه مضروب والى غيره منسوب . لم يخلق الأشياء من أصول أزلية ، ولا من أوائل أبدية ، بل خلق ما خلق فأقام حده ، وصور ما صور فأحسن صورته ، ليس لشيء منه امتناع ، ولا له بطاعة شيء انتفاع . علمه بالأموات الماضين كعلمه بالاحياء الباقين ، وعمله بما في
--> ( 1 ) في ب : الشفاء . ( 2 ) في م ، وهامش نا : له . ( 3 ) في نا ، م : فيقتضي . في الف : فتقصى .