قطب الدين الراوندي
124
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واستأثر فلان بالشئ : استبد به ، والأثم ( 1 ) الأثرة بالتحريك . وتمام البيت الذي شل بصدره : ودع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديث ما حديث الرواحل وروي : ولكن حديثا . وقيل : انه لامرىء القيس ولغيره . وقصة البيت أن هذا الشاعر جاور حيا من أحياء العرب ، فغزاهم عدوهم ورجالهم غيب ، فساقوا إبل القبيلة وبعض جمالاته التي بقيت أيضا ، فلما رجعوا جعلوا يقولون لطيب نفس الشاعر : نحن نفعل كذا ونصنع كذا ونسترد الجمالات التي أغاروا عليها أولا ، فقال الشاعر لرئيسهم « دع عنك نهبا » أي اترك عن قلبك استرداد غارة صاح الأعداء في نواحيها ، ولكن الأمر والشأن حديث ما حديث تلك النوق التي ركبتموها وخرجتم بها في أثرهم فما حالها وما حديثها . والنهب : الغارة . وحجراته : أي نواحيه ، وحجرة القوم : ناحية دارهم ، والجمع حجرات مثل جمرة وجمرات . والراحلة : المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى ، والجمع الرواحل . وهلم كذا : أي هات ، قال تعالى « قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ » ( 2 ) يقال : إذا قيل لكم « هلم كذا وكذا » قلت : لا أهلمه ، أي لا أعطيكه ، وإذا قيل « هلم إلى كذا » قلت : الأم ( 3 ) أهلم مفتوحة الألف والهاء ، ويكون هلم لازما غير متعد أيضا ، يقال : هلم أي يقال ، قال تعالى « وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا » ( 4 ) . قال الأصمعي ( 5 ) : أصله « لم » من لم اللَّه شعثه أي جمعه ، وها للتنبيه ، كأنه
--> ( 1 ) كذا في « م » والظاهر أنه بالسين « الاسم » أي الاسم من آثر يؤثر ايثارا « الأثرة » بفتح الألف والثاء والراء . ( 2 ) سورة الأنعام : 150 . ( 3 ) كذا في « م » ، والظاهر هو أن يكون كذا : « وإذا قيل : هلم إلى كذا » قلت : « لا أهلم » مفتوحة الألف والهاء مضمومة الميم . ( 4 ) سورة الأحزاب : 18 . ( 5 ) في اللسان : قال الخليل - مكان - قال الأصمعي .