قطب الدين الراوندي
120
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بِمَا يَصْنَعُونَ » ( 1 ) . ( بيانه ) بعثه وابتعثه بمعنى أرسله ، في الابتعاث تأكيد ليس في البعث . والبرهان : الحجة . والجلي : الواضح . والمنهاج : الطريق . والبادي : الظاهر . يجوز أن يكون كلاهما كناية عن القرآن ، لأنه أكد بعطف الكتاب الهادي عليهما . ويجوز أن يكون الأول عبارة عن الدين الذي هو الاسلام ، والثاني كناية عن الشرائع . و « الكتاب الهادي » هو القرآن . وأسرة الرجل : رهطه لأنه يتقوى بهم ، وأسرة محمد صلى اللَّه عليه وآله بنو هاشم ، وشجرته قريش . ويجوز أن يكون كلا اللفظين كناية عن الهاشميين . و « أغصانها معتدلة » أي مستقيمة ، يقال : عدلته فاعتدل أي قومته وثقفته فاستوى . وهذا الاستواء في الاطلاق وعلى كل وجه لم يكن إلا في المعصومين من آل محمد صلى اللَّه عليه وعليهم . و « ثمارها متهدلة » أي متدلية ، أي خيراتهم للخلائق مرسلة ، وأفعالهم وأقوالهم بالمعروف فيهم ولهم مهيأة ، وعلومهم للعالمين معدة سهلة ، يقال : تهدلت أغصان الشجرة أي تدلت ، وتهدلت شفته أي استرخت . وولد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بمكة وهاجر إلى المدينة ( 2 ) ويسمى طيبة
--> ( 1 ) سورة فاطر : 8 . ( 2 ) وكان اسم المدينة قبل هجرة النبي صلى اللَّه عليه وآله « يثرب » فغيرها وسماها طيبة وطابة كراهية التثريب ، وهو اللوم والتعيير والافساد والتخليط . والنسب إليها يثربي وأثربي بفتح الراء وكسرها في اللفظين وفتحوا الراء استثقالا لتوالي الكسرات . وفي الحديث : ان النبي « ص » نهى أن يقال لها يثرب وسماها طيبة . أقول : ومن كفريات يزيد بن معاوية أنه سماها « خبيثة » مراغمة لرسول اللَّه « ص » .