قطب الدين الراوندي

121

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لأنها كانت قبل دخوله عليه السلام موضع الحميات فأذهبها اللَّه منها بدعائه إلى خيبر . و « قمع اللَّه به البدع المدخولة » أي أهلك اللَّه بمكانه كل ما ابتدعه الجاهلية ، وكان مدخولا معيبا وإلا فقد تم به محاسن الأخلاق . و « بين اللَّه بسعيه الاحكام المفصولة » أي الشرائع المقطوعة المتروكة من ملة إبراهيم عليه السلام . و « من يبتغ » أي من يطلب تغيير هذا الدين فهو الشقي حقا ، ويسقط لوجهه هوانا وذلة ، وينقطع حجته ، يقال « كبا لوجهه » أي سقط . وانفصم الشيء : أي انكسر من غير أن يبين . والمآب : المرجع . والعذاب الوبيل : الثقيل الشديد ، يقال : وبل المرتع أي وخيم ( 1 ) لا يستمرأ عاقبته . والقاصدة : صفة السبيل ، أي هينة السير لا تعب فيه ولا بطء . والقاصد : القريب ، يقال : بيننا وبين الماء ليلة قاصدة . و « النجاة المنجاة » كلتاهما مصدر « نجا » أي فاز ، يقول : ان المتقي ينجو حين يخاف الناس وقت الخروج من القبور ويكون ناجيا إذا هلك الضالون . وقيل « المنجاة » الموضع ، أي التقوى نجاة وطاعة اللَّه موضع النجاة .

--> ( 1 ) في م : « وجيم » بالجيم ، وما أثبتناه هو الصحيح ، لأنه يقال : هذا الأمر وخيم العاقبة أي ثقيل رديء ، ويقال : وبيل وخيم وطعام وخيم أي غير موافق .