قطب الدين الراوندي
113
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقيل أمره قضاء : أي انهاء إلى العبد وابلاغ إليه وان كان واجبا أو ندبا فإنه على سبيل الاختيار لا على الالجاء ، كما قال تعالى « وقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الأَمْرَ » ( 1 ) أي أنهيناه إليه وأبلغناه إليه . وقيل أمره قضاء : أي إرادة ، كقوله تعالى « وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ » ( 2 ) أي أراد وأمر . وقيل تقدير ، يقال : قضاه اللَّه أي قدره ، ومنه قوله تعالى « فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ » ( 3 ) وإذا فعل العبد ما أمره اللَّه به - وذلك صلاحه - رضي تعالى منه ، وإذا رضي يؤمنه ويرحمه في الدارين . ثم قال « واللَّه يقضي بعلم » أي يحكم بما يحكم به عالما أن ذلك مصلحة للمأمور به . وانما حمد اللَّه على ما أخذ وابتلى كما حمده على ما أعطى وعافى ، لان اللَّه إذا رأى مصلحة الدين لعيد في أن يأخذ ماله أو يمرض بدنه فإن لم يفعل ذلك به كان مفسدة في دينه ، فإذا فعل فهو نعمة إذ المصالح الدينية من أعظم النعم . وانما قال « حمدا يبلغ ما أردت » لان مراد اللَّه من المكلف أن يعبده ليستحق العبد الثواب بعبادته الذي كلفه لذلك . و « الحمد » عبادة يوصل العبد إلى مراد اللَّه الذي هو الثواب . وحمدا لا يحجب عنك : أي أحمدك حمدا خالصا لوجهك لا رياء فيه . وانما يكون الحمد أو نحوه من الاعمال من اللَّه تعالى محجوبا إذا لم يكن فاعله مؤمنا .
--> ( 1 ) سورة الحجر : 66 . ( 2 ) سورة الإسراء : 23 . ( 3 ) سورة فصلت : 12 .