قطب الدين الراوندي
114
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروي « ولا يقصر دونك » أي لا يحبس ، يقال قصرت الشيء أقصره قصرا : حبسته . والتقصير في الأمر : التواني فيه . وقوله « فلسنا نعلم كنه عظمتك إلا أنا نعلم إنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم » أظهر العجز أولا عن أن يصح منا علم غاية عظمة اللَّه ومعرفة نهاية جلاله تعالى ، لأنه قادر للذات وعالم للذات لا يتناهى مقدوراته ومعلوماته . ثم استثنى فقال : لكنا نعرف اللَّه جل جلاله من طريق أفعاله ، ونعلم صفات عظمته اثباتا ونفيا . ثم بين أن عظمته اثباتا لا غاية لها فقال : لم ينته إليك نظره . إلى قوله : وما الذي نرى من خلقك ، أي أي شيء الذي نراه من مخلوقاتك ، فالذي تغيب عن أبصارنا فلا نراه أعظم مما نشاهده . « فما » الأولى استفهامية والثانية موصولة . وتفصيل هذه الجملة ما روي : أن الأرضين السبع والسماوات السبع وما فيهن بالإضافة إلى العرش كحلقة ملقاة في مفازة عظيمة ( 1 ) . والحسر : التعب . والمبهور : المغلوب . والواله : المتحسر ( 2 ) . والجائر : العادل . وقوله « يدعي بزعمه أنه يرجو اللَّه » يجوز أن يريد به انسانا بعينه ، والأولى أن يكون ذلك على الاطلاق ، أي الانسان يزعم أنه راج للَّه خائف من اللَّه ولا يظهر علامة شيء من ذلك ، إذ لا يطلب رضاه تعالى بل ينقطع إلى الدنيا وان رجا غيره تعالى أو خافه يبالغ في ذلك .
--> ( 1 ) راجع البحار ط الكمباني 14 - 92 . ( 2 ) كذا في م ، والظاهر أن الصحيح : المتحير .