قطب الدين الراوندي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« زاملة » للبعير الذي يستظهر به الرجل يحمل متاعه وطعامه عليه . قوله « كما يلفظ النخامة » أي يرمى ماء الأنف إذا دخل الفم أو ينزل في الحلق . و « لتنخمنها » أي لترمينها ، يقال : تنخم أي تنخع . قوله « وربق الذل » حبالة . و « اطراقا » أي نكسا للرأس ، يقال : أطرق الرجل إذا سكت ولم يتكلم مرخيا عينيه ينظر إلى الأرض . ( ومن خطبة له عليه السلام والصلاة ) أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ورحمة ، يقضي بعلم ويعفو بحلم . اللهم لك الحمد على ما تأخذ وتعطي ، وعلى ما تعافي وتبتلي . حمدا يكون أرضى الحمد لك ، وأحب الحمد إليك ، وأفضل الحمد عندك . حمدا يملأ ما خلقت ، ويبلغ ما أردت . حمدا لا يحجب عنك ، ولا يقصر دونك . حمدا لا ينقطع عدده ، ولا يفنى مدده . فلسنا نعلم كنه عظمتك إلا أن نعلم إنك حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم ، لم ينته إليك نظر ولم يدركك بصر ، أدركت الابصار وأحصيت الاعمار ، وأخذت بالنواصي والاقدام . وما الذي نرى من خلقك ، ونعجب له من قدرتك ، ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت سواتر الغيوب بيننا وبينه ، أعظم . فمن فرغ قلبه وأعمل فكره ليعلم كيف أقمت عرشك ، وكيف ذرأت خلقك ، وكيف علقت في الهواء سماواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك . رجع طرفه حسيرا ، وعقله مبهورا ، وسمعه والها ، وفكره حائرا .