قطب الدين الراوندي
7
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فإني كنت في عنفوان السن وغضاضة الغصن ، ابتدأت تأليف ( 1 ) كتاب في خصائص الأئمة عليهم السلام يشتمل على محاسن ( 2 ) أخبارهم وجواهر كلامهم ، حداني ( 3 ) عليه غرض ذكرته في صدر الكتاب وجعلته أمام الكلام ، وفرغت من الخصائص التي تخص أمير المؤمنين عليا عليه السلام ، وعاقت عن اتمام بقية الكتاب محاجزات الأيام ومماطلات الزمان . وكنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا وفصلته فصولا ، فجاء في آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من الكلام القصير في المواعظ والحكم والأمثال والآداب دون الخطب الطويلة والكتب المبسوطة ، فاستحسن جماعة من الأصدقاء ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره معجبين ببدائعه ومتعجبين من نواصعه ، وسألوني عند ذلك أن ابدأ ( 4 ) بتأليف كتاب يحتوي [ على ما وقع إلي من ] ( 5 ) مختار كلام أمير المؤمنين عليه السلام في جميع فنونه ومتشعبات غصونه من خطب وكتب ومواعظ وآداب ، علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة وغرائب الفصاحة وجواهر العربية وثواقب ( 6 ) الكلم الدينية والدنياوية ما لا يوجد مجتمعا في كلام ولا مجموع الأطراف في كتاب ، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة وموردها ومنشأ البلاغة
--> ( 1 ) في نا ، الف ، ب : « بتأليف » . ( 2 ) في هامش ب : « المحاسن » جمع حسن على غير قياس ، وقيل هو جمع لا واحد له . ( 3 ) حدوت بالإبل أحدو حدوا : حثثتها على السير بالحداء مثل غراب وهو الغناء لها ، وحدوته على كذا : بعثته عليه . ( 4 ) كذا في ص ، يد . وفي نا ، الف ، ب : ان ابتدأ . ( 5 ) في نا ، الف ، ب ، يد : « يحتوي على مختار كلام » . ( 6 ) في نا « ويواقيت » .