قطب الدين الراوندي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ومولدها ، ومنه عليه السلام ظهر مكنونها وعنه أخذت قوانينها وعلى أمثلته حذا كل قائل خطيب وبكلامه استعان كل واعظ بليغ ، ومع ذلك فقد سبق وقصروا وتقدم وتأخروا ، لان كلامه عليه السلام الكلام الذي عليه مسحة من العلم ( 1 ) الإلهي وفيه عبقة من الكلام النبوي . فأجبتهم إلى الابتداء بذلك عالما بما فيه من عظيم النفع ومنشور الذكر ومذخور الأجر ، واعتمدت به أن أبين عن عظيم قدر أمير المؤمنين عليه السلام في هذه الفضيلة مضافة إلى المحاسن الدثرة والفضائل الجمة ، وأنه عليه السلام انفرد ببلوغ غايتها عن جميع السلف الأولين الذين انما يؤثر عنهم منها القليل النادر والشاذ الشارد ، فأما كلامه فهو البحر الذي لا يساجل ( 2 ) والجم الذي لا يحافل ، وأردت ان يسوغ لي التمثل في الافتخار به صلوات اللَّه عليه بقول ( 3 ) الفرزدق ( 4 ) : أولئك آبائي فجئني بمثلهم * إذا جمعتنا يا جرير المجامع

--> ( 1 ) في نا « من الكلام الإلهي » . ( 2 ) في نا ، الف ، ب : « لا يساحل » . ( 3 ) ليس في « د » من أول الخطبة من « وسببا لزيادة احسانه » إلى هنا . ( 4 ) هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي الدارمي أبو فراس المعروف بالفرزدق ، كان شاعرا مجيدا عظيم الأثر ، أخذ أبوه يعلمه الشعر وانطلق به لسانه فقدمه ذات يوم إلى أمير المؤمنين عليه السلام بعد واقعة الجمل مفتخرا بجودة شعره على صغره ، فقال عليه السلام : أقرئه القرآن . فقال الفرزدق : وكان هذا في ذكري حتى حفظت القرآن . وكان محبا لأهل البيت عليهم السلام وذابا عن ساحتهم المقدسة بالشعر ، وقصيدته التي قالها عند تجاهل هشام عن معرفة سيدنا الإمام السجاد عليه السلام وهي : هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم معروفة مشهورة . وغضب عليه هشام بذلك وحبسه . ولد الفرزدق سنة 19 بالبصرة ونشأ بها والبادية وعاش قريبا من مائة سنة ، وتوفي بالبصرة سنة 114 أو 110 . أنظر : جمهرة اشعار العرب 163 ، تاريخ الأدب العربي 164 ، جواهر الأدب 2 - 168 ، الاعلام 9 - 96 ، قصص العرب 1 - 242 ، 2 - 152 ، 260 ، 274 3 - 154 ، 155 ، 158 ، 4 - 196 ، 316 .