قطب الدين الراوندي
464
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأرض وأرجفها ، وقلع جبالها ونسفها ، ودك بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته ، وأخرج من فيها فجددهم بعد أخلاقهم وجمعهم بعد تفريقهم . ثم ميزهم لما يريده من ( 1 ) مساءلتهم عن ( 2 ) خفايا الاعمال وخبايا الافعال ، وجعلهم فريقين أنعم على هؤلاء وانتقم من هؤلاء ، فأما أهل الطاعة فأثابهم بجواره وخلدهم في داره حيث لا يظعن النزال ، ولا تتغير بهم الحال ، ولا تنوبهم الافزاع ، ولا تنالهم الأسقام ، ولا تعرض لهم الاخطار ، ولا تشخصهم الاسفار . وأما أهل المعصية فأنزلهم شر دار ، وغل الأيدي إلى الأعناق ، وقرن النواصي بالاقدام ، وألبسهم سرابيل القطران ومقطعات النيران ، في عذاب قد اشتد حره ، وباب قد أطبق على أهله في نار لها كلب ولجب ، ولهب ساطع ، وقصيف هائل ، لا يظعن مقيمها ، ولا يفادى أسيرها ، ولا تفصم ( 3 ) كبولها ، ولا مدة للدار فتفنى ، ولا أجل للقوم فيقضى . ( الأصل ) : ( منها ) في ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله : قد حقر الدنيا وصغرها ، وأهون بها وهونها ، وعلم أن اللَّه سبحانه زواها عنه اختيارا وبسطها لغيره احتقارا ، فأعرض عن الدنيا بقلبه ، وأمات ذكرها عن ( 4 ) نفسه ، وأحب أن تغيب زينتها عن عينه ، لكيلا يتخذ منها رياشا أو يرجو فيها مقاما ، بلغ عن ربه معذرا ، ونصح لامته منذرا ، ودعا إلى الجنة مبشرا [ وخوف من
--> ( 1 ) في الف ، ب ، نا ، ص : لا يريد من مساءلتهم . ( 2 ) ليس « خفايا » في م ، ب ، الف ، نا . ( 3 ) في الف ، ب ، م : لا تقصم . ( 4 ) في م ، ص ، وهامش نا : من نفسه .