قطب الدين الراوندي

465

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

النار محذرا ] ( 1 ) . نحن شجرة النبوة ، ومحط الرسالة ، ومختلف الملائكة ، ومعادن العلم وينابيع الحكم ، ناصرنا ومحبنا ينتظر الرحمة ، وعدونا ومبغضنا ينتظر السطوة . [ ويروى : اللعنة ] ( 2 ) . ( بيانه ) ذكر اللَّه في أول الخطبة ووصفه بأصاف العظمة . وتفنن في الكلام ، خاطب بعد الغيبة كقوله تعالى « الْحَمْدُ لِلَّهِ » ثم قال « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » ( 3 ) . وقال علي عليه السلام « كل شيء خاشع للَّه » وكل موجود محتاج إليه لا يقوم إلا به ، وهو تعالى غني على الحقيقة . ثم ذكر إلى تمام عشر صفات ، ثم قال « لم ترك العيون فتخبر عنك بل كنت قبل الواصفين من خلقك » هذا تركيب من الكلام عجيب يعجز البلغاء عن ايراد معناه ، يقول : يا رب ما رأتك عين ناظر ، فإنها ان رأتك من طريق المشاهدة أخبرت أنك على صفات الأجسام المتحيزة أو الألوان وغيرها من الاعراض الحالة وكلتاهما محدثة ، وأنت اللَّه الموجود في الأزل القديم ، لم تزل كنت ولم يكن هذه المخلوقات فكيف تقاس عليها ، وما خلقت خلقا ليدفع عنك مضرة أو ليجلب إليك منفعة . ثم نزهه عما لا يليق به عز وجل إلى أن قال : سبحانك ما أعظم ما يرى من خلقك ، وما أصغر عظمة في جنب قدرتك . والوحشة : الخلوة مع الهم .

--> ( 1 ) الزيادة من يد . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) سورة الفاتحة : 1 ، 4 .