قطب الدين الراوندي
459
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قلب واللَّه تعالى مالك الضمائر والمضمرين وكلها له إلا أنه ليس بذي ضمير في ذاته ، فاحترز بقوله « في نفسه » من هذا . والمشكاة : الكوة التي ليست بنافذة . وسرة البطحاء : خيارها . و « المرهم » هو الذي يوضع على الجراحة ( 1 ) معرب . و « المواسم » جمع ميسم ، وهو المكواة . وانجابت : انكشفت . والصخر القاسي : الصلب . و « أسفرت الساعة » أي ظهر أمر الساعة ( 2 ) ، من قولهم « أسفر الصبح » إذا أضاء . ومن فسره بأن معناه أي كشفت القيامة غطاءها ، فقد سها لأنه يقال « سفرت المرأة عن وجهها » إذا ألقت قناعها . ولو روي « سفرت » لكان حسنا . وقيل أنهما يتداخلان . وقوله « مالي أراكم أشباحا بلا أرواح » أي أي شيء اعترض لي حتى أراكم أشخاصا بلا أرواح وعقول وأراكم أرواحا خفيفة سفهاء بلا اشخاص رزان حلماء . وقيل : انما قال « أرواحا بلا أشباح » لأنه أراد أنكم ( 3 ) ناقصون وان كلا منها لا يتم دون صاحبه . والنساك : العباد . وروي « وتجارا » وهذا أيضا حسن ، فإنه جمع تاجر والتاجر ذو الأرباح ، وهو من يشتري الدار الآخرة بالدار الفانية . وقوله « راية ضلالة قامت على قطبها » تقديره هذه راية ضلالة ، وأشار بها
--> ( 1 ) في م : على الجراحات . ( 2 ) في م : « أثرها » مكان « أمر الساعة » . ( 3 ) في م : ان جميعكم .