قطب الدين الراوندي

458

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« واللهاميم » جمع الهموم ( 1 ) ، وهو الجواد الشريف . ويقال للسحاب « اللهاميم » تشبيها بالاسخياء . ويكنى « باليافوخ » عن الشريف . وانما قال « والأنف المقدم » على لفظ الواحد ولم يجمع لان المراد وأنتم ذوو الأنف المقدم ، فحذف المضاف . وكذا أنتم ذوو « السنام الأعظم » فحذف منه المضاف . قوله « وشفا وحاوح صدري » أي حزازته ، من وحوح الرجل : إذا نفخ في يده من شدة البرد . والوحوحة : صوت معه بحح . وقوله « حسا بالنصال » أي قتلا بها ، والنصل : يقال للسهم والسيف والرمح والسكين ، والجمع نصال ونصول . « والحس » من قولهم حسسناهم أي استأصلناهم قتلا . وروي « حشأ » بالنصال ، والحشا إصابة السهم الجوف « والنصال » المناصلة والرمي . والشجر : الطعن . والإبل الهيم : العطاش . وتذاد : تطرد . ثم قال « الحمد للَّه المتجلي لخلقه بخلقه » أي الظاهر بقدرته لعباده ( 2 ) بكل آية يجددها اللَّه ، فكأنه تعالى يتجلى ويظهر للعباد بها ، قال تعالى « فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ » ( 3 ) أي ظهر أمر ربه لأهل الجبل . وقيل : تجلى بمعنى جلى ، نحو حدث وتحدث ، وتقديره فلما جلى ربه أمره للجبل ، ومعنى قوله عليه السلام « الحمد للَّه المظهر عظمته لخلقه بهم » فحذف المفعول . وإذا كان تجلى غير متعد [ فالمعنى ] « الحمد للَّه الظاهر أمره للعقلاء بهم وبغيرهم » . والروية : الفكر ، وهذا غير لائق إلا بمن كان له قلب ، وهو تعالى ليس بذي

--> ( 1 ) في م : اللهوم . ( 2 ) في م : فكل . ( 3 ) سورة الأعراف : 143 .