قطب الدين الراوندي

457

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في الدنيا بخروج أبى مسلم وغيره ( 1 ) . وخاطب أصحابه أيضا بصفين وقال : كيف لا تغضبون وأنتم سادة العرب وقد جمعتكم أراذل أهل الشام ، ألا أن قلبي طاب مرة حين ضيقتم الأمر عليهم . وقوله : رأيت انحيازكم من الصفوف « تحوزكم الجفاة الطغام » وانحاز عنه : انعدل [ وانساق وذهب يقال ] ( 2 ) انحاز القوم : تركوا مراكزهم ( 3 ) إلى آخر . ويقال كلمة « انحازوا » للأولياء بمنزلة « انهزموا » للأعداء ، وقد حاز الإبل يحوزها ويحيزها أي ساقها . والحوز والحيز : السوق اللين . والطفام : أوغاد ( 4 ) الناس ، ويستوي فيه الواحد والجمع ، وروي « الطغاة » .

--> ( 1 ) هو عبد الرحمن بن مسلم بن سنفيرون بن اسفنديار الخراساني المروزي المكنى بأبي مسلم ، صاحب الدولة العباسية ومؤسسها وأحد كبار القادة . قال في البدء والتاريخ : كان أقل الناس طمعا ، مات وليس له دار ولا عقار ولا عبد ولا أمة ولا دينار . انتهى . وكان فاتكا شجاعا ذا رأي وعقل وتدبير وحزم ، وقتله أبو جعفر المنصور بالمدائن في سنة أربعين ومائة ، وعاش أبو مسلم سبعا وثلاثين سنة . راجع تاريخ بغداد 10 - 207 ، تاريخ البدء والتاريخ 6 - 61 ، 62 ، 64 80 ، 81 ، الاعلام 4 - 112 . ( 2 ) ما بين المعقوفين ليس في م . وكذا ليس « وذهب » في ص . ( 3 ) في م : مركزهم . ( 4 ) الوغد : الخفيف الأحمق الضعيف العقل الرذل الدنيء . فلان من أوغاد القوم أي من أذلائهم وضعفائهم .