قطب الدين الراوندي

454

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وتخبطكم بباعها ، قائدها خارج من الملة قائم على الضلة ، فلا يبقى يومئذ منكم إلا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة البطينة من بين هزيل الحب . أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب ، وتخدعكم الكواذب ، ومن أين تؤتون ، وأنى تؤفكون . فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة إياب . فاستمعوا من ربانيكم ، وأحضروه قلوبكم ، واستيقظوا أن هتف بكم ، وليصدق رائد أهله وليجمع شمله وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم الأمر فلق الخرزة ، وقرفه قرف الصمغة . فعند ذلك أخذ الباطل مآخذه ، وركب الجهل مراكبه ، وعظمت الطاغية وقلت الداعية ، وصال الدهر صيال السبع العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخى الناس على الفجور ، وتهاجروا على الدين ، وتحابوا على الكذب ، وتباغضوا على الصدق . فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ، والمطر قيظا ، وتفيض اللئام فيضا ( 1 ) ، وتغيض الكرام غيضا ، وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه أكالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصدق وفاض الكذب ، واستعملت المودة باللسان ، وتشاجر الناس بالقلوب ، وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الاسلام لبس الفرو مقلوبا . ( بيانه ) ذكر في صدر الخطبة الأولى ان الاسلام سهل مشرعه . للواردين ، وعزيز

--> ( 1 ) في نا ، م : قيضا .