قطب الدين الراوندي
449
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
بهم . ثم قال : انه صلى اللَّه عليه وآله نبي الرحمة ، يقيم في هذا السفر على كل واحد من أمته سواء كان معيى البدن أو مكسور الدابة حتى يلحقه مقامه من الجنة إلا هالكا خارجا عن الملة ، ولأنه عليه السلام أرى جميعهم سبيل نجاتهم وبلغ الرسالة إلى الكل فاستقام أمر الاسلام ( 1 ) . وحلف أنه كان من ساقة الحرب حتى أعرضت بحملتها . والساق : الشدة ، وساقتها مؤخرها وحومتها ، واستوسقت : أي اجتمعت ، والاتساق : الانتظام . و « لا بقرن » أي لاشقن و « ما أحلولت » أي صارت حلوة جدا هذه الدنيا لكم يا بني آدم . و « الخلف » بالكسر : حلمة ضرع الناقة القادمان والآخران . وقوله « ولا تمكنتم من رضاع أخلافها إلا من بعده صادفتموها جائلا خطامها » أي ما رضعتم لبن ناقتها إلا وجدتم حالها يتغير عليها لا تمكنكم من زمامها . والوضين : سيور منسوجة بعضها على بعض مضاعفة ، وهو كالنسع ( 2 ) إلا أنه تتخذ كالهودج . « وقلقا وضينها » أي مضطربا حزامها . والسدر : شجر معروف . والمخضود : الذي خضد شوكه ، أي قطع . « فالأرض لكم شاغرة » أي خالية ، من شغر البلد : أي خلا . والثائر : الذي لا يبقى على شيء حتى يدرك ثاره ، يقال ثارت ( 3 ) بالقتيل أي قتلت قاتله . وقوله « الثائر في دمائنا » هو اللَّه « كالحاكم في حق نفسه » .
--> ( 1 ) في م : ثم حلف . ( 2 ) النسع بكسر النون : سير يضفر على هيئة أعنة النعال عريضا للتصدير . ( 3 ) في م : القتيل .