قطب الدين الراوندي
450
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ويقول : الذي يطلب دماءنا منكم هو اللَّه تعالى الغلاب القهار ، يحكم بمر القضاء كمن يحكم لنفسه والحاكم في حق نفسه لا يقصر ، أي إنا قتلنا عداوة للَّه تعالى ، فإذا طلب دماءنا فهو يحكم لنفسه . ثم خاطب بنى أمية وحلف إنكم ( 1 ) لتعرفن الدنيا دار عدوكم بنى العباس ، وفي أيدي غيرهم ( 2 ) عن قليل . ويعلم من فحوى ( 3 ) الكلام أنه يقول : ان الأمر بعدي لبني ( 4 ) أمية لا يرجع إلى آل محمد الذين هم ولاة الأمر . وامتاحوا : أي استقوا . وقوله « فان النازل بهذا المنزل » الذي هو الجهالة والهوى . و « شفا جرف » ظرف موضع تجرفه السيول ( 5 ) ، أي أكلت ما تحته فهو يسقط إذا قام عليه انسان . و « هار » مقلوب من هائر ، كقولهم شاك السلاح وشايك السلاح . وفسر « هار » بساقط . « فاللَّه اللَّه » أي خافوا اللَّه ان ترفعوا شكايتكم من حالكم المحزنة إلى من لا يرق قلبه لكم فيبكي أو لا يداويكم . وقوله « شجوكم » مفعول تشكوا ، وروى « إلى من لا يشكى » أي إلى من لا يزيل الشكاية . ثم ذكر أن ما على الإمام من أمر اللَّه خمسة أشياء وفصلها . وان عليا قد وعظ ونصح وأحيى الشريعة وأقام حدود اللَّه وأعطى كل ذي سهم سهمه . وهذا
--> ( 1 ) في هامش م : انهم . ( 2 ) في م : غيركم . ( 3 ) في م : هذا الكلام . ( 4 ) في م : ان الأمر بعد بني أمية لا يرجع . ( 5 ) جرف السيل الوادي يجرفه جرفا : جوخه . وجرف الشيء يجرفه : أخذه أخذا كثيرا .