قطب الدين الراوندي

447

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

على أهلها . فبادروا العلم من قبل تصويح نبته ، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثأر العلم من عند أهله ، وانهوا [ غيركم ] ( 1 ) عن المنكر ، وتناهوا عنه ، فإنما أمرتم بالنهي بعد التناهي . ( الشرح ) أكثرها واضح ، ونتكلم عليها مع ذلك ، فنقول : قوله « الصادفين عنها » أي المعرضين عنها والمائلين ( 2 ) مع قدرتهم عليها ، فهم الزاهدون حقا . والثاوي : المقيم . والمترف : الذي أترفته النعمة ، أي أطغته . ثم قال : ولا يعود إلى الناس الذي تولى من أحوال الدنيا ، كالشباب وقوته وولى الدبر ، ولا يعلم أي شيء سيأتي مثل الصحة والمرض والغنى والفقر ، فينتظر رجوع ذلك ( 3 ) أو اتيان هذا . وما استفهامية ، ويجوز أن تكون موصولة . مشوب : مخلوط . والجلد : الصلابة والجلادة . وقال في ذكر زينة الدنيا وبلائها كأن ذلك عن قليل لم يكن ، وقال فيما يكون من الثواب والعقاب كأنه عما قليل لم يزل . وما في « عما قليل » صله زائدة أكد الكلام الأخير به ، أي لم يزل كان ولم يكن قبل ذلك . وقوله « كأن ما عمل له » أي لحرث الدنيا « وكأن ماونى فيه » أي ضعف في حرث الآخرة .

--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) ليس « والمائلين » في م . ( 3 ) في م : ذاك .