قطب الدين الراوندي
444
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قليل لم يكن ، وكأن ما هو كائن من الآخرة عما قليل لم يزل ، وكل معدود منقض ، وكل متوقع آت ، وكل آت قريب دان . ( منها ) : العالم من عرف قدره ، وكفى بالمرء جهلا ألا يعرف قدره ، وان من أبغض الرجال إلى اللَّه تعالى لعبد أوكله اللَّه إلى نفسه جائرا عن قصد السبيل سائرا بغير دليل ، ان دعي إلى حرث الدنيا عمل و [ ان دعي ] ( 1 ) إلى حرث الآخرة كسل ، وكأن ما عمل له واجب عليه ، وكأن ما وني فيه ساقط عنه . ( منها ) : وذلك زمان لا ينجو فيه إلا كل مؤمن نومة ، ان شهد لم يعرف ، وان غاب لم يفتقد ، أولئك مصابيح الهدى ، وأعلام السرى ، ليسوا بالمساييح ولا المذاييع البذر ، أولئك يفتح اللَّه لهم أبواب رحمته ( 2 ) ويكشف عنهم ضراء نقمته . أيها الناس سيأتي عليكم زمان يكفأ فيه الاسلام كما يكفأ الإناء بما فيه . أيها الناس ان اللَّه تعالى قد أعاذكم من أن يجور عليكم ، ولم يعذكم من أن يبتليكم ، وقد قال جل من قائل « إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ وإِنْ » . قال السيد الرضي رحمه اللَّه تعالى : أما قوله عليه السلام « كل مؤمن نومة » فإنما أراد به الخامل الذكر القليل الشر . « والمساييح » جمع مسياح ، وهو الذي يسيح بين بالناس الفساد والنمائم . و « المذاييع » جمع مذياع ، وهو الذي إذا سمع لغيره بفاحشة أذاعها ونوه بها . و « البذر » جمع بذور ، وهو الذي يكثر سفهه ويلغو منطقه .
--> ( 1 ) الزيادة من يد . وفي الف ، ب : أو إلى حرث الآخرة . ( 2 ) في م : الرحمة ويكشف لهم ضراء النقمة .