قطب الدين الراوندي
440
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم أشار بعد هذا الكلام إلى أنه إذا استقام له ( 1 ) الاسلام توفي عليه السلام ، وأومأ أيضا إلى انتشار الأمر بعد وفاته مدة مديدة . وقوله « حتى يطلع اللَّه » يدل على إمام غائب وبدر غارب إلى أن يطلع . وروي « فلا تطعنوا في عين مقبل » . وخوى نجم : أي سقط في المغرب ، وهذا أيضا انباء إلى كون إمام معصوم من أولاده بعد إمام إلى أن يتكامل صنائع اللَّه بخروج من يملأ الأرض عدلا ، وأراكم اللَّه تعالى في دولته ما كنتم تأملونه فضلا ( 2 ) . وخطب الملاحم هي التي فيها ذكر الوقائع ، والملحمة : الوقعة ( 3 ) العظيمة في الفتنة . وقوله « وبأوليته وجب أن لا أول له وبآخريته وجب ان لا آخر له » يعني ان أوليته وآخريته لذاته لا لغيره ، أي علمنا أن هذه الموجودات المحدثة لا بد لها من محدث ، وذلك المحدث لا بد أن يكون سابقا ومتقدما وأولا ، ثم علمنا بأولية هذا المحدث ان لا أول له ، فهو قديم وإذا كان الوجود لا يجوز عليه العدم . وقوله « وبآخريته » أي بوجوب وجوده أخيرا علمنا أن لا آخر له . وهذا المعنى انما يتصور إذا كانت الضمائر الأربعة كلها للَّه تعالى . والأظهر أن الضمير في أوليته ليس له تعالى ، وكذا في آخريته لا يكون للَّه تعالى ، فإنه عليه السلام قال قبله الأول يعني اللَّه تعالى هو الأول قبل كل أول
--> ( 1 ) في م : « أمر » مكان « له » . ( 2 ) قال ابن أبي الحديد في الشرح 7 - 93 ما لفظه : واعلم أن هذه الخطبة خطب بها أمير المؤمنين عليه السلام في الجمعة الثالثة من خلافته . إلخ . ( 3 ) في م : الوقيعة .