قطب الدين الراوندي
441
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
واللَّه تعالى الآخر بعد كل آخر . ثم قال « بأوليته » أي بأولية كل أول وجب أن لا أول له ، وبآخرية كل آخر وجب أن لا آخر له تعالى . وهذا هو الذي يقوله المتكلمون ، ومثله كلام أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة أخرى ، وهو « الحمد للَّه الدال بحدث خلقه على أزليته » . وقوله « ولا يجرمنكم شقاقي » أي لا يكسبنكم خلافي الإثم . وقيل في معنى فلق الحبة أي وشق الحبة اليابسة فأخضر ( 1 ) منها ورقا أخضر ثم زهرا ثم ثمرا . وقيل « فلق » بمعنى خلق . و « برأ النسمة » أي خلق النفس ، وهذا قسم علي عليه السلام خاصة . والنبي الأمي منسوب إلى أم القرى ، وهي مكة . قوله « كأني أنظر إلى ضليل » أي إلى رجل قد بالغ في الضلال والاضلال ، قد صاح بأهل الشام ، فحذف المضاف ، أي دعاهم إلى نفسه فأجابوه كما ينعق الناعق ( 2 ) بغنمه . وقيل « نعق بالشام » معناه كان له بهذه البقعة نعيق وصوت . [ قوله ] « وفحص في ضواحي كوفان » أي قلب البلاد والعباد في نواحي الكوفة ، يقال : فحص المطر التراب أي قلبه ، فيكون مفعول فحص محذوفا ، أو يكون معناه بحث عن أحوال الناس في آفاق الكوفة . والفحص : البحث عن الشيء . و « الضواحي » في اللغة السماوات والنواحي ، وقد ذكره جرير في شعره بمعنى النواحي ، و « براياته » أي بسبب راياته الكثيرة . وقيل ذلك إشارة إلى خروج السفياني . وقيل : المراد به معاوية ومن بعده .
--> ( 1 ) كذا في د . وفي م : فأخرج منه . ( 2 ) في م : « الراعي » بدل « الناعق » .