قطب الدين الراوندي

435

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فكأنهم قد قطعوه وأموا علما فكأنهم قد بلغوه . وكم عسى المجرى إلى الغاية أن يجري إليها حتى يبلغها ، وما عسى أن يكون بقاء من له يوم لا يعدوه وطالب حثيث [ من الموت ] يحدوه [ ومزعج ] في الدنيا [ عن الدنيا ] ( 1 ) حتى يفارقها [ رغما ] . فلا تنافسوا في عز الدنيا وفخرها ، ولا تعجبوا بزينتها ونعيمها ، ولا تجزعوا من ضرائها وبؤسها ، فان عزها وفخرها إلى انقطاع ، وزينتها ونعيمها إلى زوال وضراؤها وبؤسها إلى نفاد ، وكل مدة فيها إلى انتهاء ، وكل حي فيها إلى فناء . أوليس لكم في آثار الأولين [ مزدجر ] ( 2 ) وفي آبائكم الأولين ( 3 ) تبصرة ومعتبر ، ان كنتم تعقلون . أو لم تروا إلى الماضين منكم لا يرجعون ، والى الخلف الباقين ( 4 ) لا يبقون . أولستم ترون أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى ، فميت يبكى ، وآخر يعزى ، وصريع مبتلى ، وعائد يعود ، وآخر بنفسه يجود ، وطالب للدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وعلى أثر الماضي ما يمضي الباقي . ألا فاذكروا هادم اللذات ، ومنغص الشهوات ، وقاطع الأمنيات ، عند المساورة للأعمال القبيحة . واستعينوا اللَّه على أداء واجب حقه ، وما لا يحصى من اعداد نعمه واحسانه .

--> ( 1 ) ليس « من الموت » في ب ، نا ، الف . وأيضا ليس « ومزعج » و « عن الدنيا » و « رغما » في هذه النسخ وم . ( 2 ) الزيادة من يد . ( 3 ) في م ، الف ، ب : « الماضين » بدل « الأولين » . ( 4 ) في م ، الف ، ب : الباقي .