قطب الدين الراوندي
427
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقوله « من يسومهم خسفا » أي [ بمن ] ( 1 ) يذلهم ويهينهم ، والباء يتعلق بقوله « يفرجها اللَّه عنكم » . « وسامه خسفا » أي أولاه ذلا ، وانما شبه كشف تلك الفتنة لكونه بمرة ولا تعود بانكشاف الجلد مما عليه إذا فرج عنه أديمه . « ويسقيهم بكأس مصبرة » أي مملوءة من الخسف والعنف ، ويجوز أن يكون من الصبر . قوله « ولا يحلسهم » أي لا يلبسهم « إلا الخوف » يقال « أحلست البعير » أي ألبسته الحلس ، وأحلست فلانا يمينا ( 2 ) ، أي أقررتها عليه . وروى « لو يرنني » . وأصل الرواية الأخرى أيضا هذا ، فحذف للتخفيف نون . وكذا روي : « لا تسألونني » [ على الأصل ] ( 3 ) . ويقال لما يقل لبثه : كان ذلك « [ ولو ] ( 4 ) قدر جزر جزور » والجزر في الإبل كالذبح في الغنم [ ألا أن ذاك في الصدر وهذا في الحلق ] ( 5 ) . والجزور يقع على الذكر والأنثى من الإبل ، وهي تؤنث . « وتبارك اللَّه » أي تعالى وتعاظم واتسعت رحمته وكثرت نعمته ، تفاعل من البركة ، ولا يجيء من هذا خاصة الفعل المضارع . وقيل « تبارك اللَّه » أي بارك ، مثل قاتل وتقاتل ، ألا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى . والحدس : الظن والتخمين .
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في م : إذا . ( 3 ) الزيادة من م . ( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) الزيادة من م .