قطب الدين الراوندي
424
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وأنا لكم بأن أكون وزيرا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله كما كان هارون من موسى ، أحمل أوزار الدين وأسير بأحكامه ( 1 ) الشرعية إذا اشتبهت خير من أن أصير أميرا يجري على اقتراحكم ، يقال له بالعرب أدبر وأقبل . وهذا أولى من أن يقال [ له ] ( 2 ) [ انه ] ( 3 ) يشير إليهم بأن يختاروا غيره للإمامة وهو يكون وزيرا له ، لأنه عليه السلام لم يكن من قبله من الثلاثة وزيرا أيضا . وقيل : هذا كلام مستزيد شاك لقومه ( 4 ) ، يعني انهم عاملوه هذه المعاملة قبل ذلك ، فيقول لهم « دعوني والتمسوا غيري » على طريق التهكم والشكاية ، يعني انهم ( 5 ) يعتقدون ذلك فيما قبل . وقوله « وأنا لهم وزيرا » ( 6 ) يعنى على ما كانوا يعتقدونه فيه عليه السلام من أنه بأن يكون وزيرا خير منه أميرا . وهذا من باب قوله تعالى « ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ » ( 7 ) يعني على ما تعتقده . وأما الخطبة التي بعده ، فإنه عليه السلام يقول : أنا أطفأت النائرة التي أوقدها طلحة والزبير ومروان بن الحكم في حرب الجمل ، وسكنت الفتنة التي أنارها معاوية بصفين ، وقد كان الناس ينظرون إلي من جانب والى المخدرة التي
--> ( 1 ) في د وهامش م : بأحكام الشريعة . ( 2 ) الزيادة من ص . ( 3 ) الزيادة من م ، د . ( 4 ) في م : للقوم . ( 5 ) في د ، م : يعني أنكم كنتم تعتقدون . ( 6 ) في د ، م : وأنا لكم . ( 7 ) سورة الدخان : 49 .