قطب الدين الراوندي

425

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

أخرجوها من الجانب الآخر ما اجترأ أحد منهم أن يدخل في أحد الجانبين ، مثل الأحنف بن قيس ( 1 ) وجماعة معه خرجوا من البصرة وقالوا : نحن لا نحارب عليا ولا زوج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله . وقوله « وفقأت عين الفتنة » استعارة ، أي أعميتها . والفقؤ : الشق . « وغيهبها » أي ظلمتها . « وكلبها » أي شدتها . ثم قال لهم فسألوني عما يلتبس عليكم أبين لكم ، فأنا عالم بكل هاد وضال ، فقد حدثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله بما يكون إلى يوم القيامة عن جبرئيل عن اللَّه تعالى . وإذا خرجت من بين أظهركم « وحزب خطب » ( 2 ) أي أصاب أمر عظيم « ضاقت الدنيا عليكم » .

--> ( 1 ) هو ضحاك بن قيس بن معاوية بن حصين بن حفص بن عبادة أبو بحر التميمي السعدي والأحنف لقبه ، أدرك النبي « ص » ولم يجتمع به ، وكان يضرب بحلمه المثل ، مات بالبصرة سنة سبع وستين في زمن مصعب بن الزبير ، ومشى مصعب في جنازته وقال : ذهب اليوم الحزم والرأي . قيل له : من أين اقتبست هذه الحكم وتعلمت هذا الحلم قال : من حكيم عصره وحليم دهره قيس بن عاصم المنقري ، وسئل عنه عن هذا فقال : من الحكيم الذي لم ينفد قط حكمته أكثم بن صيفي التميمي ، وسئل أكثم عن هذا فقال : تعلمت من حليف العلم والأدب سيد العجم والعرب أبي طالب بن عبد المطلب . راجع الإصابة 1 - 103 ، أسد الغابة 1 - 55 ، سفينة البحار 1 - 349 ، الكنى والألقاب 2 - 9 . ( 2 ) في م : وحوازب الخطوب .