قطب الدين الراوندي
423
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ثم قال : « دعوني » [ أي ] اتركوني من [ أن ] أتقلد مثل ما تريدون ، « والتمسوا » أي اطلبوا غيري ليسير بسيرتهما . ثم أظهر علتين لهذا الامتناع ، وبين لهم أنه ان أجابهم إلى ذلك يعمل فيهم بما يعلم ، وفصل لكل واحد من هذين القسمين تفصيلا . أما الأول : فإنه قال « فإنا مستقبلون » أي ان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله أخبرني عن اللَّه أنه إذا بايعتموني نستقبل أمرا عظيما هائلا له وجوه مختلفة وأنواع متفاوتة ، تتحير لذلك الأمر القلوب ولا تستقر وتزل العقلاء فيه ولا تثبت أقدامهم . وهو مثل ظهور الناكثين والقاسطين والمارقين من طلحة والزبير ومعاوية والخوارج ( 1 ) ، وان نواحي [ أهل ] ( 2 ) الاسلام قد أظلمت بغيوم [ ظلم ] ( 3 ) بنى أمية ومحجة الشريعة قد غيرت وبدلت لأحوال اقتضتها . [ من القياس المنهي عنه فيها والاجتهاد ونحوهما ] ( 4 ) . ثم قال [ ثانيا ] ( 5 ) : لا تخلو حالي معكم اما إجابتكم بثلاثة شروط ( 6 ) : أن اعمل بكتاب اللَّه فيكم على ما علمنيه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله ، وان لا يكون لكم قول ولا إشارة فيما يحدث من الاحكام بل يكون جميع ذلك موكولا إلي ، وإذا قضيت بقضية لا تقترحون ( 7 ) فيها ولا تطعنون علي بها . واما أن تتركوني على ما كنت بعد
--> ( 1 ) في م : وخوارج عليهم اللعنة . ( 2 ) الزيادة من م . ( 3 ) ليس « ظلم » في ص . ( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) الزيادة من م . ( 6 ) في م : شرائط . ( 7 ) في م ، د : لا تقدحون .