قطب الدين الراوندي

422

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

فوقه ، والباطن فلا شيء دونه . ( منها ) في ذكر النبي صلى اللَّه عليه وآله : مستقره خير مستقر ، ومنبته أشرف منبت ، في معادن الكرامة ، ومماهد السلامة . قد صرفت نحوه أفئدة الأبرار وثنيت إليه أزمة الابصار ، دفن به الضغائن ، وأطفأ به النوائر ، ألف به اخوانا وفرق به أقرانا ، أعز به الذلة وأذل ( 1 ) به العزة ، كلامه بيان وصمته لسان . ( بيانه ) يسأل عن كلامه ( 2 ) الأول فيقال : كيف يقولون إن عليا عليه السلام كان إماما من قبل اللَّه بعد رسول اللَّه بلا فصل إلى أن عاش ، وقال لما أريد على البيعة بعد أن قتل عثمان وقد انقضى ملك الثلاثة « ادعوني والتمسوا غيري » . الجواب : لا خلاف أن هؤلاء الذين أرادوه على البيعة هم الذين عقدوا بيعة أبى بكر وعمر وعثمان من وجوه المهاجرين والأنصار ، لما لم تصل إليهم أرزاقهم من بيت المال في أيام عثمان ، فان بنى أمية كانوا يأخذون جميع الأموال لأنفسهم ، وما كان يصل إلى مهاجري ولا أنصاري كما كان في أيام أبى بكر وعمر ، وعلموا زهد علي عليه السلام ، فقالوا ( 3 ) له عليه السلام : نبايعك على أن تسير فينا سيرة ( 4 ) العمرين . فأجابهم على مذاق كلامهم وعلى مقتضى اعتقادهم في ذلك - إلى آخر الكلام .

--> ( 1 ) في ص : ذل به . ( 2 ) في م : على كلامه . ( 3 ) في م : فكانوا يقولون . ( 4 ) في م : بسيرة .