قطب الدين الراوندي
397
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وهو سيد الطيور ( 1 ) ، وهو يدعو اللَّه ويتضرع إليه ويطلب الرزق للطيور ( 2 ) . والملك الرابع في صورة الأسد وهو سيد السباع ( 3 ) ، وهو يدعو اللَّه ويتضرع إليه ويطلب الرزق لجميع السباع ( 4 ) . وقيل : ان الكرسي هو العرش ، وقال تعالى في سورة السجدة « فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ » ( 5 ) هو لما بين السماء الدنيا والأرض والصعود خمسمائة سنة وفي النزول [ خمسمائة سنة ] ( 6 ) مثلها . والمراد أن الآدميين ( 7 ) لو احتاجوا إلى قطع هذا المقدار الذي يقطعه الملائكة في يوم واحد لقطعوه في هذه المدة . وأما قوله « تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » ( 8 ) فمعناه أن أول نزول الملائكة إلى الدنيا بأمره ونهيه وقضائه بين الخلائق إلى آخر عروجهم إلى السماء - وهو القيامة - هذه المدة ، فيكون مقدار الدنيا خمسين الف سنة لا يدري كم مضى وكم بقي . هذا مما يعلمه اللَّه . وقيل : تعرج الملائكة إلى عرشه في يوم كان مقداره من عروج غيرهم خمسين ألف سنة ، وذلك من أسفل الأرضين إلى فوق السماوات السبع .
--> ( 1 ) في تفسير القمي : سيد الطير . ( 2 ) في تفسير القمي : لجميع الطير . ( 3 ) في تفسير القمي : وهو يرغب إلى اللَّه ويطلب الشفاعة والرزق . ( 4 ) تفسير القمي 1 - 85 . ( 5 ) سورة السجدة : 5 . ( 6 ) ما بين المعقوفين ليس في م . ( 7 ) في هامش م : لا احتاجوا . ( 8 ) سورة المعارج : 4 .