قطب الدين الراوندي

394

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

من هناك فرأيت ملكا حزينا على سرير ، فدخل قلبي منه خيفة ، فسألت جبريل عنه فقال : هو ملك الموت . فقلت : كفى بالموت طامة . فقال ما بعد الموت أعظم وأطم ، وفي يده لوح ، فحياني فسألته عن ذلك اللوح ، فقال : فيه آجال الخلائق الذين أريد أقبض أرواحهم . فقلت له : كيف تقبض أرواح أهل الأرض وأنت قاعد هاهنا فقال : ان الدنيا كلها عندي بمنزلة مائدة موضوعة عند أحدكم يأخذ منها كما يشاء بيده ، فإذا دنا أجل عبد أنظر إليه وأنظر إلى أعواني من الملائكة فيعلمون بذلك مرادي ، فيعالجون نشط عروقه وأعضائه ، ثم أقبض أنا روحه ( 1 ) . فخرجت من عنده فرأيت ملكا عابس الوجه شديد البطش ظاهر الغضب فقال جبرئيل : هو خازن النار . فحياني فأراني النار وأهوالها ( 2 ) . ثم رأيت ملكا له ألف ألف رأس ، على كل رأس ألف ألف وجه ، على كل وجه ألف ألف فم ، في كل فم ألف ألف لسان يسبح اللَّه بكل لسان بألف ألف لغة ، وهو قد ( 3 ) سأل اللَّه يوما : هل في عبادك من له مثل عبادتي فقال اللَّه سبحانه : ان لي في الأرض عبدا أعظم منك ثوابا وأكثر منك تسبيحا . فاستأذن اللَّه في زيارته ، فأتاه وكان عنده ثلاثة أيام فما وجده [ يزيد ] على فرائضه شيئا ، وكان يعقب بعد كل فرض يقول « سبحان اللَّه كلما سبح اللَّه شيء وكما يحب اللَّه أن يسبح وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ، والحمد للَّه كما حمد اللَّه شيء وكما يحب اللَّه أن يحمد وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعز جلاله ، ولا إله إلا اللَّه كلما هلل اللَّه شيء

--> ( 1 ) أنظر البحار 18 - 322 ، تفسير القمي 2 - 168 ، تفسير البرهان 2 - 824 في سورة السجدة . ( 2 ) أنظر البحار 18 - 335 ، 341 . ( 3 ) في م : وهو يسأل اللَّه .