قطب الدين الراوندي
393
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وأمكنتها ، وتقديرات الأمكنة ما بينها لكثرتهم ، لا يسمع فيها إلا تسابيحهم ورائها حجب النور التي ذكرها قبل هذا ينعكس شعاع البصر عنها لشدة ضياعها ، وهو على صور مختلفة يتبرؤن مما يدعي أهل الأرض [ من الكفار ] ( 1 ) لهم ، معصومون مؤتمنون للرسالة متواضعون ، لا يعتريهم ( 2 ) شك في ايمانهم ، لا يتحاقدون ( 3 ) عظام الأبدان والايقان ، ينحني ظهورهم لخوف عقاب اللَّه ، لا يستكثرون طاعاتهم [ ولا يفترون عنها ] ( 4 ) ولا يستريحون . انقطعوا إلى اللَّه ، ولا يستحوذ عليهم الشيطان ، ولا يوجد في بسيط السماوات أقل موضع إلا وفيه ملك مشتغل بطاعة . وفي حديث المعراج أن النبي صلى اللَّه عليه وآله قال : رأيت في سماء ( 5 ) الدنيا ملكا على صورة ديك أبيض وشعر عنقه أخضر ، قدماه تحت الأرض السابعة ورأسه تحت العرش وجناحاه إلى المشرق والمغرب ، يسبح اللَّه ويقول « سبحان الملك القدوس الكبير المتعال ، لا إله إلا اللَّه الحي القيوم » . فخرجت من هناك فرأيت ملكا نصفه من الثلج ونصفه من النار ، لا النار تذيب الثلج ولا الثلج يطفئ النار ، يسبح اللَّه ويقول بأعلى صوته « اللهم أنت المؤلف بين الثلج والنار ألف بين قلوب عبادك المؤمنين » . فسألت جبرئيل من هو فقال : هو ملك اسمه حبيب ، موكل بأكناف السماء وأطراف الأرض ، ينصح أهل الأرض ( 6 ) . فخرجت
--> ( 1 ) الزيادة من م . ( 2 ) في ص سقط من « واعلموا » الواقع في القسم الثاني من الخطبة المسماة بالغراء إلى هنا . فراجعه فيما مضى . ( 3 ) في م : لا يتحاورون . ( 4 ) الزيادة من م . ( 5 ) في م : في السماء . ( 6 ) راجع البحار 18 - 323 ، 327 .