قطب الدين الراوندي

392

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

مقاوم ( 1 ) الطاعة مناكبهم ، ولم يثنوا إلى راحة التقصير في أمره رقابهم ، ولا تعدو على عزيمة جدهم بلادة الغفلات ، ولا تنتضل في هممهم خدائع الشهوات . قد اتخذوا ذا العرش ذخيرة ليوم فاقتهم ، ويمموه عند انقطاع الخلق إلى المخلوقين برغبتهم ، لا يقطعون أمد غاية عبادته ، ولا يرجع بهم الاستهتار بلزوم طاعته إلا إلى مواد من قلوبهم غير منقطعة من رجائه ، ومخافته لم تنقطع أسباب الشفقة منهم ، فينوا في جدهم ولم تأسرهم الأطماع ، فيؤثروا وشيك السعي على اجتهادهم . لم يستعظموا ما مضى من أعمالهم ، ولو استعظموا ذلك لنسخ الرجاء منهم شفقات وجلهم ، ولم يختلفوا في ربهم باستحواذ الشيطان عليهم . ولم يفرقهم سوء التقاطع ، ولا تولاهم غل التحاسد ، ولا تشعبتهم ( 2 ) مصارف الريب ، ولا اقتسمتهم أخياف الهمم ، فهم أسراء ايمان ( 3 ) لم يفكهم من ربقته زيغ ولا عدول ولا ونى ولا فتور ، وليس في اطباق السماء موضع أهاب إلا وعليه ملك ساجد أو ساع حافد ، يزدادون على طول الطاعة بربهم علما ، وتزداد عزة ربهم في قلوبهم عظما . ( الشرح ) ذكر عليه السلام أن اللَّه خلق السماوات ( 4 ) وأسكنها ملائكة قد أبدع خلقتهم ، وعمرت بهم كما تكون عمارة مساجد الأرض بالمصلين ، وامتلأت بهم مواضعها

--> ( 1 ) في الف ، هامش م : في مقادم . ( 2 ) في نا ، الف ، ب : ولا شعبتهم . ( 3 ) في م : الايمان . ( 4 ) في م : ثم أسكنها .