قطب الدين الراوندي

391

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته . وأمدهم بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب لهم منارا واضحة على أعلام توحيده ، لم تثقلهم موصرات الآثام ، ولم ترتحلهم عقب الليالي والأيام ، ولم ترم الشكوك بنوازعها عزيمة ايمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وما سكن من عظمته وهيبة جلاله في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتفترع برينها على فكرهم . منهم من هو في خلق الغمام الدلح ، وفي عظم الجبال الشمخ ، وفي قترة الظلام الأيهم . ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض السفلى ، فهي كرايات بيض قد نفذت في مخارق الهواء وتحتها ريح هفافة تحبسها على حيث انتهت من الحدود المتناهية ، قد استفزعتهم اشغال عبادته ، ووصلت حقائق الايمان بينهم وبين معرفته ، وقطعهم الايقان به إلى الوله إليه ، ولم تجاوز رغباتهم ما عنده إلى ما عند غيره . قد ذاقوا حلاوة معرفته ، وشربوا بالكأس الروية من محبته ، وتمكنت من سويداء قلوبهم وشيجة خيفته ، فحنوا بطول الطاعة اعتدال ظهورهم ، ولم ينفد طول الرغبة إليه مادة تضرعهم ، ولا أطلق عنهم عظيم الزلفة ربق خشوعهم ، ولم يتولهم الاعجاب فيستكثروا ما سلف منهم ، ولا تركت لهم استكانة الاجلال نصيبا في تعظيم حسناتهم ، ولم تجر الفترات فيهم على طول دؤبهم ، ولم تغض رغباتهم فيخالفوا عن رجاء ربهم ، ولم تجف لطول المناجاة أسلات ألسنتهم ، ولا ملكتهم الأشغال فتنقطع بهمس الجؤار ( 1 ) إليه أصواتهم ، ولم تختلف في

--> ( 1 ) النسخ الموجودة مختلفة متنا وحاشية هكذا : الخبر ، الجار ، الجور ، الجار ، الحنين .