قطب الدين الراوندي

388

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثم وصف السماء فقال « ونظم اللَّه رهوات فرجها » أي جعل عوالي أمكنتها ومنخفضاتها متصلة من غير أن يترك فيها خللا . والرهوة : المكان المرتفع والمنخفض الذي يسيل إليه الماء ، وهو من الأضداد . والرهوة كالجوبة في محلة القوم : يسيل فيها ماء المطر وألصق شقوقها بعضها ببعض . والفرجة للحائط وما أشبهه معروفة ، يقال بينهما فرجة أي انفراج ، والانفراج الانكشاف بالفرج منها ما يجعل عمدا ، والانفراج ما يصير كذلك بالاتفاق . ولا حمت الشيء بالشئ : إذا ألصقته به . ووشج بينها وبين أشباهها ، أي وصل بين تلك الصدوع و « بين أزواجها » أي أشباهها من الصدوع ، وشجت العروق والأغصان : أي اشتبكت ، والواشجة : الرحم المشتبكة ، وقد وشجت بك قرابة فلان ، والاسم الوشيج . ووشجه ( 1 ) اللَّه توشيجا . والصحيح أن جميع ذلك إشارة إلى كون سبع سماوات طباقا بعضها فوق بعض منظومة رهوات شقوقها بين كل سماء وسماء شيء متساو بلا تعليق بعضها إلى بعض يتشابه صدوع جميعها ، قد سخر اللَّه حزونة درجها وسهلها للملائكة النازلين لتدبير أرضه ولغيرها . وكانت السماوات سماء مرتتقة ففتقها تعالى سبع سماوات ، وجعل نجومها رجوما للشياطين ، وجعل الشمس والقمر علامتين لأوقات العبادات وليعلم بهما عدد السنين . ثم ذكر تفصيل بعض ما أجمله من ذكر النجوم وفلكها ، وقوله « عرى أشراجها » أي منفسحها ، وشرج العيبة : عروتها [ وعراها ] ( 2 ) ومجرة السماء تسمى شرجا ، وشرج الوادي منفسحه ، والجمع أشراج . وقوله « وناداها بعد إذ هي دخان » على إضافة « بعد » إلى « إذ هي دخان »

--> ( 1 ) في م : وشجها اللَّه . ( 2 ) من م .